تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
234
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
صدور النهي من الشارع غاية للإباحة الظاهرية ، وإلا لزم تخلف الحكم عن موضوعه ، وهو محال ؛ لأنّ الموضوع بمثابة العلّة لثبوت الحكم . الثاني : إذا كان عدم صدور النهي موضوعاً للإباحة الظاهرية وكان مشكوك الحصول أيضاَ ، فلابدّ من إثبات الإباحة الظاهرية من التمسّك باستصحاب عدم الصدور ، وهو غير صحيح ؛ والسبب في ذلك هو إمّا لكون الاستصحاب غير كافٍ في إثبات الحكم الظاهري وإن لم يكن هذا الخبر موجوداً ، وإمّا لعدم صحّة التمسّك به . الثالث : أن ظاهر الخبر - بناء على أن يكون المراد من الورود هو الصدور - جعل صدور النهي غايةً رافعةً للإباحة الظاهرية ؛ وهو يرجع إلى فرض عدم الحرمة حدوثاً ؛ ومقتضاه عدم الشكّ في الحرمة . وأمّا الإباحة المالكية : فلأن إرادتها قبل الشرع - التي يحكم بها عقل كلّ عاقل - بعيدة غير مناسبة لمنصب الإمام ( ع ) المعد لتبليغ الأحكام . وإذا ظهر عدم تلاؤم الإطلاق بجميع أقسامه مع إرادة الصدور من الورود فلابدّ من حمل الورود على الورود المساوق لوصول الحكم إلى المكلّف وإرادة الإباحة الشرعية الظاهرية من الإطلاق « 1 » . قوله : " فالاستدلال بالرواية اذن غير تامّ ، وعليه فلا أثر للحديث عن النقطة الثانية . لا يخفى أن المصنّف لم يلج في البحث في هذه المرحلة ، معللًا ذلك بعدم الثمرة فيها بعد بيان عدم تمامية الاستدلال بالرواية في المرحلة الأولى ، لكن إتماما للفائدة نقول : المرحلة الثانية : المراد من النهي في الرواية هو النهي الواقعي إننا لو بنينا على أن المراد من النهي في الرواية ( حتى يرد فيه نهي ) هو النهي
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 452 .